أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

89

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

ذنبها إرسال السّتر . فإن قلت : كيف يجمع بين هذه الآية وبين قوله : وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ عاصِفَةً « 1 » فالعصوف : الشدّة ، والرّخاوة : اللّين ؟ فالجواب أنها في أول خروجها تكون شديدة ثم تسلسل وتسترخي . أو أنها في تسييرها ما تحمله بمنزلة العاصفة لبعد مسافة مسيرها . وفي عدم إزعاج ما تحمله بمنزلة الرّخاء . يعني أنها جامعة بين هذين المعنيين . فصل الراء والدال ر د أ : قوله تعالى : مَعِي رِدْءاً « 2 » أي معينا . والرّدء في الحقيقة : التابع لغيره معينا له . والرّديء كالرّدء ، إلّا أنه غلب استعماله في المتأخّر المذموم . يقال : ردؤ يردؤ رداءة فهو رديء . وقرأ نافع « ردا » من غير همز « 3 » ، فقيل : أصله الهمز ولكنّه نقل حركة الهمزة كما نقل ابن كثير في القرآن دون غيره « 4 » . وقيل : هو الزّيادة من قولهم : ردأت الغمّ ، يردئ على المئة ، أي يزيد ، ذكره الفّراء . ر د د : قوله تعالى : وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا « 5 » . الردّ : في الأصل : صرف الشيء بذاته أو بحالة من أحواله عمّا هو عليه ؛ فمن الأوّل قوله : وَلَوْ رُدُّوا ، ومن الثاني : يَرُدُّوكُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ « 6 » . قوله : وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلا رَادَّ لِفَضْلِهِ « 7 » أي لا دافع ولا مانع ولا صارف . وقيل في قوله : وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا قولان أحدهما : ردّهم إلى ما أشار إليه بقوله : مِنْها خَلَقْناكُمْ وَفِيها نُعِيدُكُمْ « 8 » . والثاني : ردّهم إلى الحياة المشار إليها بقوله : وَمِنْها

--> ( 1 ) 81 / الأنبياء : 21 . ( 2 ) 34 / القصص : 28 . ( 3 ) وهي قراءة أهل المدينة ( معاني القرآن للفراء : 2 / 306 ) . ( 4 ) حيث إنه قرأها من غير همز « قران » . وقال أبو بكر بن مجاهد المقرئ : كان أبو عمرو بن العلاء لا يهمز القرآن ، وكان يقرؤه كما يروى عن ابن كثير ( اللسان - مادة قرأ ) ( 5 ) 28 / الأنعام : 6 . ( 6 ) 149 / آل عمران : 3 . ( 7 ) 107 / يونس : 10 . ( 8 ) 55 / طه : 20 .